الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
540
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
المقصد العاشر الفصل الأول في إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته ونقلته إلى حظيرة قدسه لديه ص اعلم - وصلني اللّه وإياك بحبل تأييده ، وأوصلنا بلطفه إلى مقام توفيقه وتسديده - أن هذا الفصل مضمونه يسكب المدامع من الأجفان ، ويجلب الفجائع لإثارة الأحزان ، ويلهب نيران الموجدة على أكباد ذوى الإيمان . واعلم أنه لما كان الموت مكروها بالطبع ، لما فيه من الشدة والمشقة العظيمة ، لم يمت نبي من الأنبياء حتى يخير . وأول ما أعلم النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - من انقضاء عمره باقتراب أجله بنزول سورة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ « 1 » ، فإن المراد من هذه السورة : إنك يا محمد إذا فتح اللّه عليك البلاد ، ودخل الناس في دينك الذي دعوتهم إليه أفواجا ، فقد اقترب أجلك ، فتهيأ للقائنا بالتحميد والاستغفار ، فإنه قد حصل منك مقصود ما أمرت به ، من أداء الرسالة والتبليغ ، وما عندنا خير لك من الدنيا ، فاستعد للنقلة إلينا . وقد قيل إن هذه السورة آخر سورة نزلت يوم النحر ، وهو - صلى اللّه عليه وسلم - بمنى في حجة الوداع ، وقيل : عاش بعدها إحدى وثمانين يوما . وعند ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس : عاش بعدها تسع ليال . وعن مقاتل : سبعا ، وعن بعضهم : ثلاثا . ولأبى يعلى من حديث ابن عمر : نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع ، فعرف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه الوداع .
--> ( 1 ) سورة النصر : 1 .